علي بن زيد البيهقي
159
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
مقدّمة المحقّق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبيّ الامّي محمّد وآله المعصومين ، واللعنة الابديّة على أعدائهم أعداء الدين أجمعين من الآن إلى يوم الدين . انّ علم المعارف والأنساب لهذه الامّة من أهمّ العلوم التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى فيهم ، على ما قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . كما أنّ معرفة الانساب من أعظم النعم التي أكرم اللّه تعالى بها عباده ، لأنّ تشعب الانساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهّدة لحصول الائتلاف ، وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر على ما قال تعالى وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . وعني العرب في الجاهليّة والاسلام بأنسابهم فحفظوها ، ورووها في جاهليتهم ، ودوّنوها في اسلامهم ، وأصبحت لديهم علما له فوائده وقواعده . وكان الناس في صدر الاسلام يتعلّمون الانساب كما يتعلّمون الفقه ، وكانوا إذا قصدوا سعيد بن المسيب ونظرائه للتفقّه في الدين ، فكانوا أيضا يقصدون أمثال عبد اللّه بن ثعلبة ليأخذوا عنهم الانساب . ففي القرن الاوّل ومنتصف من القرن الثاني ، كان اهتمامهم على تعلّم الانساب المنتسبة إلى القبائل العربيّة ، والّفت فيها مئات من الكتب . ثمّ في منتصف الثاني من القرن الثاني ومن بعده ظهر هناك تحوّل في جهة علم النسب ، فقد كانوا ينتسبون إلى القبائل العربيّة ، فأصبحوا ينتسبون إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السلام . وكان لون النسب الجنس والقبيلة ، فأصبح لونه الدين والقرب أو البعد من